عبد الرزاق الصنعاني
99
المصنف
وكان لقريش رحلتان في كل عام ، أما في الشتاء فإلى الشام ، وأما في الصيف فإلى الحبشة ، قالوا : نعم ، وكان في البيت بئر تكون فيه الحلية والهدية ، فكانت قريش ترتضي لذلك رجلا ، فيكون على تلك البئر وما فيها ، فبينا رجل كان ممن يرتضى لها ، سولت له نفسه أن يختان ، فنظر حتى إذا انقطعت الظلال ( 1 ) وارتفعت المجالس ، بسط ثوبه ، ثم نزل فيها ، فأخذ ، م الثانية ، ثم الثالثة ، فقض ( 2 ) الله عليه حجرا فيها ، فحبسه فيها . . . ( 3 ) رأسه أسفله ، فراح الناس فأخرجوه ، فأعاد ما كان أخرج منها ، فبعث الله ثعبانا فأسكنه إياها ، فكان إذا أحس عند الباب حسا أطلع رأسه ، فلا يقربه خلق من خلق الله ، فلما حضر القوم حاجتهم ، قالوا : كيف بالدابة التي ( 4 ) في البيت ، فقال الوليد بن المغيرة : اجتمعوا ، فادعوا ربكم ، فإن تكن الذي أئتمرتم لله رضى ، فهو كافيكموه ، وإلا فلا تستطيعونها ، قال : فدعوا الله ، فبعث الله طائرا فدف ( 5 ) على الباب ، فلما أحسته الحية أطلعت رأسها فخطفها ، فذهب بها ، كأنها خشبة ، يقول : كأنها تظنه ( 6 ) لا يكاد حملها ، حتى وعلا سلما كانت بمكة ، فلم تر بعد ، وبنت قريش ، فلما جاء
--> ( 1 ) في " ص " " الضلال " خطأ ، وفي النهاية : تقطعت الضلال : قصرت ، لأنها تكون بكرة ممتدة ، فكلما ارتفعت الشمس قصرت . ( 2 ) هو عندي " فقض " من قض الجدار ، إذا هدمه هدما عنيفا ، وقض الوتد : قلعه . ( 3 ) هنا في " ص " كلمة صورتها " محسا " . ( 4 ) في " ص " " بالبداية الذي " . ( 5 ) دف الطائر : حرك بجناحيه كالحمام . ( 6 ) كذا في " ص " .